الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

362

تفسير كتاب الله العزيز

وهو واحد . كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ : يعني الذين قالوا : أساطير الأوّلين وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) : أي بئس ما يحملون . أي : يحملون آثام أنفسهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتّبعوهم عليها . وهو كقوله وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] أي : يحملون آثامهم ومثل آثام الذين دعوهم إلى الضلالة فاتّبعوهم عليها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزار الذين اتّبعوهم شيء . هذا في القادة والأتباع . ذكر الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه كان له مثل أجر من اتّبعه من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا . وأيّما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليها كان عليه مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا « 1 » . قوله : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ : يعني الذين أهلك بالرجفة من الأمم السالفة ، رجفت بهم الأرض . فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ : أي : سقطت سقوف بيوتهم ومنازلهم عليهم . وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) : أي أتاها أمر اللّه من أصلها ، فخرّ عليهم السقف من فوقهم . والسقف أعلى البيوت ، فانتقضت « 2 » بيوتهم بهم . قال مجاهد : يعني [ مكر ] نمروذ [ بن كنعان ، وهو الذي حاجّ إبراهيم في ربّه ] « 3 » . قال : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ : أي في النار بعد عذاب الدنيا وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ : أي الذين زعمتم أنّهم شركائي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ : أي تفارقون فيهم ، يعني المحاربة والعداوة ، أي : عادوا اللّه في الأوثان يعبدونها من دونه . قالَ

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في المقدّمة ، باب من سنّ سنّة حسنة أو سيّئة ، عن أنس بن مالك ( رقم 205 ) وعن أبي هريرة ( رقم 206 ) وانظر ما سلف في الجزء الأوّل ، تفسير الآية 32 من سورة المائدة . ( 2 ) في مخطوطة ق : « فانتصبت » ، وفي ج ود : « ما نتصبت » ( كذا ) غير مضبوطة . وأثبتّ ما بدا لي قريبا من الكلمة المصحّفة . وفي تفسير الطبريّ ، ج 14 ص 98 : « فائتفكت بهم بيوتهم » والقول لقتادة . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من تفسير مجاهد ، ص 346 .